الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل وتحديات المرحلة

2009/02/22 at 23:47 أضف تعليق

بقلم: نيفين أبو رحمون
تحتاج المعادلة السياسية القائمة في المنطقة لإعادة قراءة من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية المُمَثِّلة للمجتمع العربي  في الداخل، حيث أن التحولات الجذرية التي جرت، والقائمة إلى اليوم، تترك عددا من الأسئلة المعلقة حول مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، ومستقبل المنطقة في ظل احتلال جديد تمثل في العراق، وتهديدات متواصلة لاحتلالٍ مماثلٍ لسورية.
وأمام هذه التحديات، التي تفتح نافذة المستقبل، تاركةً علامات استفهام حول ما سيفضي إليه الوضع؛ محلياً وإقليمياًَ وعالمياً، فإنَّ الحركة الوطنية لدى العرب يجب أن تأخذ مكاناً حيوياً في توجيه الصراع نحو الحفاظ على الهوية الوطنية وإبرازها كهوية أصيلة، ترتبط بالأرض والإنسان والتاريخ، وهوية متجذرة في مواجهة سياسات التهويد وطمس الثقافة العربية.
وانطلاقاً من هذه التحولات فإن عملية إعادة قراءة ما سبق من نظريات وفرضيات حول كيفية وآلية التعامل مع الكيان الإسرائيلي أصبحت واجبة وملحة، لاسيما ونحن أمام خطر جديد يتمثل في الإلحاح على تنفيذ مطلب “يهودية الدولة” من أقطاب دولية بدفع واضح من السياسة الإسرائيلية، الأمر الذي يعني في حال تطبيق يهودية الدولة قيام كيان إسرائيلي نقي وخالٍ من الوجود العربي، وذلك عبر سياسيات مختلفة، منها عمليات تبادل الأراضي بين السلطتين الإسرائيلية والفلسطينية تحت شعار قيام دولتين متجاورتين وإنهاءً لقضية الصراع .
إن الطروحات الأخيرة، حول “يهودية الدولة”، والتي طرحت قبل وبعد وأثناء مؤتمر “أنابوليس” الدولي”، تفرضُ تحدِّيًّا يمثل الأولوية أمام الحركة الوطنية العربية، بل ويجب أن تكون ضمن الأجندات السياسية لهذه الحركة، حيث أن الخطورة تتزامن هذه المرة وسط تصاعد الحملات الصهيونية الدموية على مختلف الجبهات، وفي ظل تهافت عربي رسمي نحو التطبيع والانفتاح الاقتصادي مع “عدوِّ الأمس”، خلافاً لاحتلال العراق والتهديدات المستمرة لما سمته أمريكا بـ “محور الشر” سوريا وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا -.
واستدراكاً لضجيج الإعلام وبعض الحركات العربية لمسألة “يهودية الدولة”، التي طرحت عبر مختلف أقنية التواصل، فإن هذه المسألة القديمة، والجديدة المتجددة، تُطرح وبشكل يومي، ومستمر، وعبر أكثر من مستوى، وأكثر من آلية، ولعل في القوانين الصهيونية ما يؤكد تفوق اليهودي على العربي ليكون اليهودي بذلك صاحبسيادة” و”حق” -، كما وأن العقلية الأمنية الإسرائيلية لا تزال وإلى اليوم تنظر إلى الأقلية العربية باعتبارهم خطراً ديموغرافياً يجب القضاء عليه كلياً، ما يعني أيضاً نهاية طموحات الشعب الفلسطيني في تحقيق العودة وتقرير المصير عبر تفكيك الحلقة المركبة والمعقدة المتمثلة في عرب 48!.
إن الحركة الوطنية الفلسطينية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، بإعادة النظر في مكونات أجندتها السياسية، بحيث تشمل بذلك المفاهيم والمصطلحات، والرؤى السابقة، التي كعموم لم تنجح في تحقيق شيء من المساواة بين المحتل صاحب الامتيازات وبين السكان الأصليين العرب منقوصة الحقوق ، وهذا ما يعني ضرورة تحديد الأولويات عربياً، وتحديد الأهداف، في ظل مرحلة توصف بالانقلاب الجذري، والتحول المستمر والسريع.   الآن وتعقيباً على ما سبق؛ أرى ضرورة الاتفاق حول الحركة الوطنية لحمايتها من عصف المتغيرات القائمة اليوم، لاسيما وأنها أخذت الدور الريادي في قيادة عرب الداخل، ودفعت السياسة الإسرائيلية للتعامل مع العرب كواقعٍ قائمٍ، قادرٍ على التحدي وخوض المعركة التي يجب أن لا نخسرها، ونضمن لها الاستمرارية .

Advertisements

Entry filed under: 1.مقالات نيفين أبو رحمون. Tags: , , , , , .

حقوق الإنسان والمواطن حول “الوعي القسري” وإقصاء الهوية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


أخبــارنا من تويتـــــر

انضموا إلينا وتابعونا في تويتر

أدخل ايميلك واستقبل كل جديد

أرشيف أوراق مدنيات

العالم في أوراق

free counters


%d مدونون معجبون بهذه: